.0 { font-family: Simplified Arabic; font-size: 12pt; color: #800000; font-weight: bold; list-style-type: decimal } --> جمعية التعليم المسيحي في حلب - الأحاديث اللاهوتية - القديس كريكور ناريكاتسي للمطران بطرس مراياتي
     

جمعية التعليم المسيحي
الأحاديث اللاهوتية
للعام 2004 - 2005

 

 المطران بطرس مراياتي

القدِّيس كريكور ناريكاتسي
وجهٌ من آباء الكنيسة الأرمنيَّة

 
 

احتفلت الكنيسة الأرمنيَّة العامَ 2003 بذكرى مرور ألف سنة على وفاة الراهب القدِّيس كريكور ناريكاتسي (Grégoire de Narek 947 - 1003)  الذي يُعَدّ من كبـار آبائها اللاهوتيّين والنسّاك المتصوِّفين والأدباء الروحيّين. وهو يتمتّع بطابع مسكونيّ، إذ تعترف بسموّ تعاليمه الروحيَّة وقداسته جميع الكنائس الأرمنيَّة الأرثوذكسيَّة والكاثوليكيَّة والإنجيليَّة.

ولا عجبَ إذا تقدَّمت البطريركيَّة الأرمنيَّة الكاثوليكيَّة بطلب إلى قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني تلتمس فيه إعلان القدِّيس كريكور ناريكاتسي معلِّماً ملفاناً في الكنيسة الجامعة. وقد نظّمت لهذا الهدف مؤتمراً دوليّاً حول موضوع "القدِّيس كريكور ناريكاتسي اللاهوتيّ والمتصوّف"، وذلك من 20 إلى 22 كانون الثاني 2005 في المعهد البابويّ الشرقيّ في روما، برعاية نيافة الكَردينال مار إغناطيوس موسى داود ورئاسة غبطة البطريرك نرسيس بدروس التاسع عشر ومشارَكة كبار الباحثين في كتابات القدِّيس كريكور ناريكاتسي، وقد نُقل بعضها إلى مختلف اللغات العالَميَّة، ومنها العربيَّة.

اسم كريكور يعني في اللغة الأرمنيَّة "غريغوريوس" أي الساهر. وأمّا لقب ناريكاتسي فيعني بالصيغة الأرمنيَّة انتسابه إلى دير "ناريك" حيث نشأ وترهّب وتوفّي ودُفن. وقد دعاه بعضهم "بالناريكيّ" نسبة إلى دير "ناريك" بحسب الصيغة العربيَّة.

كان دير ناريك يقع على بُعد 4 كم إلى الجنوب من بحيرة "فان" في أرمينيا الكُبرى (تركيّا حاليّاً). وقد تهدّم في العام 1895، ولم تبقَ منه سوى الآثار والأطلال.

سِيرة القدِّيس كريكور ناريكاتسي

وُلِدَ كريكور حوالى العام 947 في مقاطعة "واسبوراكان" جنوبيّ أرمينيا الكُبرى (تركيّا حاليّاً) لوالدَين تقيّين، فكان طفلهما الثالث بعد إسحق ويوحنّا. توفّيت والدته وهو حديث السنّ.

أمّا والده خسروف فكان رجلاً مثقَّفاً يلفت الأنظار بتديّنه وتقواه. فعهد بولديه الصغيرين، يوحنّا وكريكور، إلى الراهب حَنَنيا عمّ والدتهما، وكان آنذاك رئيس دير ناريك. فأقاما عنده ونالا عن يده تربية دِينيَّة ممتازة لما كان يتمتّع به من تبحّر في الفلسفة والآداب وتعمّق في اللاهوت والكتاب المقدَّس وإلمام بالعلوم واللغات، حتّى إنّه لُقِّب بالفيلسوف.

وبعد أن ترمّل خسروف انتسب إلى سلك الكهنوت. ونظراً إلى غزارة عِلمه نال درجة الأسقفيَّة على كرسيّ انتسيفا فدُعي "انتسيفاتسي". وله مؤلَّفـان في شرح القدّاس والفرض الإلهيّ.

نهل كريكور في دير ناريك ما نهل، فجمع بين الدروس العالية والحياة النسكيَّة والفضائل السامية. ثمّ نال سرّ الكهنوت المقدَّس، وبقي ناسكاً زاهداً في دير ناريك طوال حياته. ولمّا انتخب الرهبان أخاه يوحنّا ليكون مترئِّساً بينهم بعد وفاة حَنَنيا تفرّغ كريكور لإرشاد الرهبان الأحداث وتأليف الكُتُب.

عُرف كريكور بتواضعه، بالرغم من عِلمه الوافر. وذاعت شهرته في جميع أنحاء أرمينيا لما كان يتحلّى به من مقدرة على الوعظ والكتابة بلغة ناصعة بليغة طوّعها لإعلان كلمة الله. فعُدّ من الشعراء الكبار في الأدب الأرمنيّ القديم، وأحد أئمّة الموسيقا الكنسيَّة، إذ لحّن بنَفْسه عدداً كبيراً من أناشيده التي كتبها في العذراء مريم فدُعي بحقّ: "كنّارة العذراء مريم". ولقد وصفه المؤرِّخ صموئيل أنيتسي بقوله: "لمع كالشمس في الحكمة والعِلم".

توفّي كريكور في رائحة القداسة عن عمر يناهز الخمسين وقد أنهكته الحياة التقشّفيَّة. وقال فيه القدِّيس نرسيس لامبروناتسي: "هو ملاك في جسد".

وزادت شعبيّته بعد وفاته عمّا كانت عليه في أيّام حياته. فكان المؤمنون يؤمّون ضريحه من كلّ حدب وصوب للتبرّك به. وكانت كُتُبه تُنسخ وتُوزّع على نحو منقطع النظير. فأُعلنت قداسته ودخل اسمه السنكسار الكنسيّ الأرمنيّ. وتثبّت عيده في عداد الآباء المترجِمين في الأسبوع الثالث بعد عيد السيّدة (عند الكاثوليك)، أو في الأسبوع الرابع بعد ارتفاع الصليب (عند الأرثوذكس).

مؤلَّفات القدِّيس كريكور ناريكاتسي

إنّ المؤلَّف المهمّ الأوّل، الذي أعدّه كريكور هو "شرح نشيد الأناشيد"، وكان ذلك في السنة 977. جاء الكتاب في أسلوب بليغ وأفكار واضحة تُشير إلى ما يرمز إليه سِفْر الأناشيد من ارتباط بين الله وشعبه في العهد القديم، وبين الكلمة المتجسِّد والكنيسة في العهد الجديد.

أمّا المؤلَّف الثاني فهو "تاريخ صليب أبارَنْك" Aparank، وقد وصف فيه كيف انتقلت ذخائر الصليب المقدَّس من القسطنطينيَّة إلى أرمينيا. ثمّ أضاف إليه مَديحين هما تحفة في الجَمال: "مديح الصليب المقدَّس" و"مديح والدة الله"، في السنة 984. والثاني نشيد من 25 مقطعاً يتغنّى فيه بأمومة مريم الإلهيَّة وكمال النعمة فيها وانتقالها إلى السماء وشفاعتها القديرة. ويُعَدّ من أجمل ما كتبه الآباء في العذراء مريم والدة الإله.

لدينا أيضاً من القدِّيس كريكور ثلاث خُطَب في صورة طلبة، عَنوَنها "كنـز": في "حلول الروح القُدُس"، وفي "الكنيسة المقدَّسة"، وفي "الصليب المقدَّس الذي حمل الله".

كما له مَديح في "الرُسُل والتلاميذ السبعين" الذين يعتبرهم أعلى مرتبة من سائر القدِّيسين. ومَديح في "القدِّيس يعقوب النصيبيـنيّ" الذي كان ذكره يُحاط بإكرام خاصّ بين الأرمن.

أضفْ إلى ذلك نحو عشرين نشيداً يُرجَّح أنّها تعود إلى أيّام حداثته وكلّها في مواضيع دِينيَّة.

أمّا مؤلَّفه الأخير "كتاب الصلوات" أو "كتاب المراثي" فهو أهمّ ما كَتَب. وتجدر الوقفة عنده.

"كتاب الصلوات" أو"كتاب المراثي"

لعلّ أفضل ما كتبه القدِّيس كريكور فاقترن باسمه واشتهر به هو "كتاب المراثي" أو "كتاب الصلوات" الذي أنجزه السنة 1002، أي قبل وفاته بسنة واحدة.

يشتمل هذا الكتاب على 95 صلاة غنيَّة بقيمتها الروحيَّة تجمع بين رفعة التصوّف وروعة الشِعر. وهي في صورة "حِوار مع الله من أعماق القلب" أو "مناجاة" كما يقول في مطلع المقطوعات. وهو يُنهيها بكلمة "آمين". وقد أُطلق على هذه الصلوات تعبير "المراثي" أو "المأساة" لما طغى عليها من أسلوب الرثاء والفنّ الأدبيّ المأسويّ، وفيها يرثي الكاتب وضعه الخاطئ ويذرف دموع الندامة ويصف صراعه الداخليّ بين الخير والشرّ، وبين الجسد والروح، وبين النُور والظلام.

ونعمة "ذَرْف الدموع" عند النسّاك ليست بكاء على الماضي وحسب، بل هي جلاء البصر وتنقية البصيرة لرؤية رحمة الله الواسعة وترجّي عفوه ورضاه.

وقد دخلت بعض الصلوات في الطقوس الليتُرجيَّة الرسميَّة التي لا تزال الكنيسة الأرمنيَّة تستخدمها حتّى يومنا هذا لما فيها من سموّ روحانيّ وعمق إيمانيّ وتعليم دِينيّ وتوجيه أخلاقيّ.

ولمّا كانت الصلوات موضوعة بلغة أرمنيَّة كلاسيكيَّة قديمة لا يفْقَهها الشعب فقد قام مترجمون عديدون في العصر الحديث بنقلها إلى اللغة الأرمنيَّة الحديثة وإلى لغات أُخرى منها العربيَّة. ولكن، مهما تنوّعت هذه الترجمات وتعدّدت فإنّها لا ترقى إلى بلاغة الأصل. ولعلّ رغبة قدِّيسنا تحقّقت بهذه الترجمات التي بدأت في العام 1961، إذ ذكر في صلاته الثالثة أنّ كتابه موجَّه إلى "جميع أجيال الجنس البشريّ العائش على الأرض... إلى سائر جماعات المسيحيّين العديدين في العالَم كلّه"!

وتجدر الإشارة إلى أنّ الأرمن لا يذكرون عنوان الكتاب، بل يقولون: "ناريك" وكفى! فبعد أن كانت هذه الكلمة تُشير إلى الدير الذي أقام فيه القدِّيس كريكور، أصبحت مرادفاً لكتابه، ثمّ غدت، على مرّ الأجيال، اسماً عَلَماً يُعطى للأولاد ويُطلق على الكهنة يوم رسامتهم تيمّناً بالقدِّيس وكتابه.

يُعدّ كتاب "ناريك"، بالنسبة إلى المؤمنين الأرمن، رديفاً للكتاب المقدَّس فيجلّونه ويحفظونه بتقوى، ويجدون فيه غذاءً روحيّاً ويعتقدون أنّ صلواته تغفر الخطايا وتشفي المرضى وتحمي من المكروه وتُنجّي من الشرور وتقود إلى الكمال. حتّى إنّ بعض المتديّنين كانوا يحفظونها عن ظهر قلب. كما يُنصح، حتّى يومنا هذا، بوضع الكتاب قرب السرير وفوق رأس المريض وعلى وسادة المنازع... فلا تجد بيتاً إلاّ وفيه نسخة من كتاب "ناريك"!

لقد كان "كتاب الصلوات" سبباً لارتداد كثيرين من الخطأة ونبراساً للمؤمنين في سلوك طريق التوبة فدعاه بعضهم "دواء الحياة".

ما سرّ هذا الكتاب؟

إنّه التصوّف المسيحيّ في أبهى تجلّياته.

يتوجّه الكاتب بثقة إلى الله، معتبراً نفسه أكبر الخاطئين في العالَم، وراجياً رحمته اللامتناهية وراغباً في الاطّهار والاتّحاد به.

هذا هو شأن المتصوّفين. فكلّما ساروا على طريق الكمال واقتربوا من السماء شعروا بالانسحاق والتلاشي، وآثروا الاعتراف، حتّى بالهفوات، ليكونوا مستعدّين للاتّحاد بالذات الإلهيَّة.

فماذا لو علمنا بأنّ الكلمات التي سُخِّرت للتعبير عن هذا الشعور الروحانيّ جاءت مسبوكة في إيقاع شِعريّ زاخم ومفردات ثرّة مبتكَرة اعتبرها فحول اللغة الأرمنيَّة ذروةً في الإعجاز؟!

أضفْ إلى ذلك أنّ الصلوات مُشبعة بآيات من الكتاب المقدَّس تصل إلى ألفين وستّين استشهاداً كتابيّاً، يستقي منها المؤلِّف الصُوَر والتشابيه والاستعارات ليعبّر عمّا يختلج في نفْسه من تجرّد كلّيّ واستسلام للمشيئة الربّانيَّة وأمل بالخلاص وتَوق إلى الانصهار في كِيان الله. إنّ مَن يتلو الصلوات بتُؤَدَة وخشوع يشعر وكأنّه يتلو مزامير مسيحيَّة معاصِرة.

ما يشدّ الانتباه أنّ الصفات العديدة التي يُناجي بها كريكور ربّه تُحاكي، إلى حدّ بعيد، "أسماء الله الحُسنى". كما أنّ معظم الصلوات (69 من 95) موجَّهة إلى السيّد المسيح الذي يعتبره محوَر رؤيته التصوّفيَّة ويهفو قلبه إلى لقياه وجهاً لوجه. هذا ويغرف من مَعين آباء الكنيسة البيزنطيَّة والسريانيَّة، فيتبنّى تعاليمهم وتفسيراتهم الكتابيَّة في أسلوب شاعريّ يرقى به إلى قِمم الفِكْر الدِينيّ. حتّى قال فيه أحد النقّاد: "إنّه المعلِّم الخالد، والميت الحيّ أبداً".

ولكن، ما نفع الحديث عن مؤلَّف إن لم يُقرأ؟!

إليكم بعض الصلوات النموذجيَّة المقتطفة من "ناريك" ترجمة الأب جورج عقل اليسوعيّ لتكتشفوا وجهاً جديداً في عالَم التصوّف المسيحيّ المشرقيّ سبق، بعقود، كبار المتصوّفين الغربيّين أمثال القدِّيسين بِرنَردُس وتيريزيا الأفيليَّة ويوحنّا الصليبـيّ وغيرهم...

الصلاة الثانية عشرة (صلاة المساء - المقطع الثالث)

تقبَّلْ بعذوبةٍ، أيّها السيّدُ الإلهُ القديرُ،
توسُّلَ مَن كان لك مرارة.
أُدْنُ منّي بشفقة منك،
في حين أنّ وجهي قد تسربَلَ بالخِزْي.
بدِّدْ، أيّها السخيُّ، حزني المملوءَ خجلاً.
إنزعْ عنّي، أيّها الرحيم، حِمْلي الثقيل.
أبعدْ عنّي، يا مَن يقدرُ على كلِّ شيءٍ، عاداتي القتّالة.
دمِّرْ، أيّها الظافرُ دوماً، ملذّاتِ الخَدّاع.
أُطردْ، أيّها العليُّ، ظلماتِ الشيطان الغضوب.
إمنعْ، يا نبعَ الحياةِ، هجماتِ مَن يقودُ إلى الهلاك.
ضَمْحِلْ، أنت يا مَن يرى أعماقَ القلوب،
حِيَلَ المجرِّبِ الجهنّميَّة.
لاشِ يا أيّها اللامُدرَك،
غاراتِ العدوِّ من أساسِها.
أُكتبْ، بعلامةِ الصليبِ، اسمَكَ
على نافذةِ بيتي.
غطِّ بيدكَ
سقفَ مسكني.
إجعلْ سمةَ دمكَ
على عَتَبَة باب قِلاّيتي وقائمتيه.
إطبعْ علامتك
على آثارِ خطواتِ المتوسِّلِ إليك.
صُنْ بيمينِكَ
المضجعَ الذي أستريحُ عليه.
أزِلْ كلَّ فخٍّ
من غطاءِ سريري.
إحمِ بإرادتكَ
نفسي المتضايقة.
إحفظ سالماً
النَفَسَ الذي منحتَه لجسدي.
ضعْ حواليَّ
أجواقَ جيشكَ السماويّ.
صُفَّها في خطوطِ قتالٍ
لمواجهةِ زُمرةِ الشياطين.
هَبني راحةً هنيئة
في رُقادي الشبيه بالموت
طوال هذا الليل الدامس،
بشفاعة القدِّيسة أُمِّكَ الإلهيَّة
وكلِّ مختاريكَ.
ضعْ في مأمنٍ وفي خشوع عميق
حاسَّةَ نظري، تلك القوَّةَ التي تهبني المعرفة،
تفضَّل وصُنها هادئةً ومحرَّرة من كلِّ خوف،
في مواجهة الهيجان والاضطراب،
وهمومِ هذه الحياة التعِسة،
والأحلامِ الغريبة العجيبة،
والكوابيس الشاذّة.
واجعلني بذكرِ رجائِكَ
أظلُّ بكَ سليماً مُصاناً!
وبعد أن أستفيق من نومي الثقيل،
إذ أكونُ في يقظةٍ تامّةٍ،
وإذ أثبت فيك بفرحٍ يُجدِّدُ النَفْسَ،
إجعلني قادراً أن أُصعِدَ إلى السماءِ نحوَك
صوتَ صلاتي مع عطر الإيمان،
أنت يا ملكَ المجدِ غيرِ الموصوفِ، المستحقَّ كلَّ بَرَكة،
وأنا مُتَّحدٌ بنشيدِ تسابيحِ الأجواقِ السماويَّة
لأنّ كلَّ الخلائقِ تمجِّدُكَ
مدى الآبادِ والدهور.
آمين.

الصلاة السابعة والسبعون (صلاة يوم الجمعة العظيمة - المقطع الرابع)

يا عذوبةً وجودةً طويلة الأناة،
يا رحيماً ومليئاً شفقة،
يا مَن لأجلي أنا العاقّ والعبد الشرّير،
أنت يا سيّد الكلّ،
قبلتَ باختيارك، وبرضاك الحرّ، كلَّ هذه الآلام،
فاحتملتها بناسوتك الذي اتّخذته،
حتّى لحدِ دفـنِك،
ولم تفقد شيئاً من ملئك، الذي هو هو، يا أيّها الإله
غير المدرَك،
بعد أن احتملتَ الإهاناتِ ذاتَها، بصبرٍ لا يوصف.
قُمت حيّاً بقدرتك الذاتيَّة، وبنُورٍ مجيد،
بناسوتك التامّ، ولاهوتك الكامل.
أنت المبارَك والممجَّد
الممدوح لشفقتِك، المعظَّمُ لرحمتِك.
إلى جيلِ الأجيال. آمين.

الصلاة الثمانون (مناجاة أُمّ الله - المقطع الثاني)

أُعضديني بأجنحة صلواتِك،
أنت يا مَن ندعوها "أُمّ الأحياء"،
حتّى، عند مغادرتي وادي الشقاء،
أستطيع السيرَ دون عناء إلى دارِ الحياةِ المعدّة لنا،
وحتّى يكون ختام حياتي مُحرَّراً من ثقل الآثام.
حوِّلي، إلى عرسِ أفراحٍ يومَ ضيقي، يا شافية آلامِ حوّاء.
كوني لي محاميةً، توسَّلي وتضرَّعي:
لأنّي أؤمن بطهارتِك العجيبة.
وأؤمنُ بقبولِ طلبكِ.
بدموعِك ساعديني، لأنّي في خطر، يا مبارَكةً بين النساء.
إركعـي على رُكبتيك لتنالي ليَ المصالحـة، أنتِ يا أُمَّ الله.
إعتني بي، أنا الشقيّ، يا قُبَّةَ العليّ.
مُدّي لي يدك عند سقوطي، يا هيكلاً سماويّاً.
مجّدي ابنَك بكِ:
ليتنازَل ويصنع بي، وهو الإله،
أعجوبةَ الصفح والرحمة، يا أمَةَ الله، ويا أُمَّ الله.
فليتعظَّم شرفُك على يدي،
وليظهر خلاصي على يدِك.

 

مصادر ومراجع هامّة

 
  • Grégoire de Narek, LE LIVRE DE PRIERES, traduction par P. Isaac KECHICHIAN, S.J. Sources chrétiennes no. 78, deuxième édition, LES EDITIONS DU CERF, Paris 2000.

  • Grégoire de Narek, TRAGEDIE, LE LIVRE DE LAMENTATION, traduction par Annie et Jean-Pierre MAHE, CORPUS SCRIPTORUM CHRISTIANORUM ORIENTALIUM, Vol 584, Subsidia tomus 106, Louvain 2000.

  • St. Grigor Narekatsi, Speaking with God from the Depths of the Heart, translation by Thomas J. Samuelian, VEM PRESS, Yerevan 2001.

  • غريغوريوس الناريكيّ، كتاب الصلوات، نقله إلى العربيَّة الأب جورج عقل اليسوعيّ، دار المشرق، الطبعة الثانية، بيروت 1992.

  • كريكور ناريكاتسي، كتاب المراثي، ترجمة نزار خليلي، دار الفكرة، حلب 1994.

 

للعودة إلى رأس الصفحة

 

Designed by Mounir Kwefati