جمعية التعليم المسيحي في حلب-قصص ذات مغزى
     

 

قصص مريمية

كنيسة يسوع الملك - المصدار

 

افرحي يا ممتلئة نعمةً

أول كلمة لمريم " افرحي " والإنجيل هو بشرى الفرح ، إذن مريم هي الأولى في البشارة ، الأولى المدعوّة للفرح . الإنجيل أُلقي أولا إلى مريم. والبشرى تلخّص بهذه الكلمة " وُلد لكم المخلّص وهو المسيح الرب" . هذه البشرى عمّت البشرية ومسّت كل إنسان ، لكنها أُلقيت أولا إلى مريم التي حملت المخلص ولم تحتفظ به لنفسها ، إنما أعطته للعالم. كان أحد مكرمي مريم العذراء يصلي يوميا مسبحتها وفي آخر المسبحة يطلق العنان لنفسه بصلاة تهنئة يرفعها إلى مريم قائلا:" افرحي أيتها الممتلئة نعمة لأن الله ملأك من محبته كلها، الرب معك ، لأنه من قلبك النسائي يا أم يسوع تنـزل إلى الأرض جميع البركات الإلهية. وأرادت العذراء يوما أن تردّ التحية بمثلها فظهرت له وقالت :" يا بني كل ما أعطاني الله من نعم لأني أمه هو ملكك أنت أيضا . فببشارة الملاك لي لأول مرة استطعت أنا أن أتذوّق مع كل البشر وعنهم غنى إنجيل محبة الله لنا جميعا. هذا الغنى وهذا الفرح أنا أُبشّرك به و أقول لك :"إفرح يا ابني ، لأنّ الله يحبّك إلى أقصى الحدود. لأن الله معك ، ولأنك مع يسوع أنت وارث لجميع بركات السماء". وإذا كنا هنا وكل واحد منا في المسبحة قد هنّأَ العذراء ب50 " سلام عليك يا مريم" فإن العذراء ردّت على كل واحد منا 50 مرة اليوم وكأنها هي التي تبشّرنا فتقول:" أبشرك بفرح عظيم يا بني لأنك محبوب من الله ولأن الله معك ولأنك وارث لجميع نعم الإله.

سُؤلَ الرسام العظيم رفائيل بعد أن انتهى لوقته من رسم العذراء سيدة الكابيلا سيستينا في الفاتيكان:

- ما هو الموديل النسائي الذي استوحيت منه وجه هذه العذراء الجميلة الإلهية؟ فأجاب الرسام الشهير رفائيل : " لم أستوحِ من امرأة واحدة معينة ، إنما تمعّنت في وجوه الكثيرات من الأمهات، وأخذت من كل واحدة اللمحة الجميلة التي فيها. وجمعت كل هذه اللمحات ووضعتها في وجه مريم ، فتوصّلت إلى هذه الصورة الرائعة". إذن كل ما في العذراء هو لنا وهو فينا . وكل ما فينا لو جمعناه نتوصل إليها.

العذراء ملجأ الخطأة

فينا جميعا قاسم مشترك وهو أننا خطأة . وبما أننا نتشارك بالخطيئة وضعفها فأولى بنا أن نتضامن لكي نتساعد على الخروج من هذا المأزق. لا أن نتنابذ ونتنافس ونتبادل التهم كما نفعل بالمعتاد. وفي صلاة المسبحة كررنا قبل قليل 50 مرة " صلي لأجلنا نحن الخطأة" .هل أكثر من ذلك صراحة واعترافا منا بالذنب وطلب المغفرة من الله عن يد أمه السيدة العذراء.وفي الطلبة نقول أن العذراء هي ملجأ الخطأة وهي فعلا كذلك. هذه قصة واقعية تثبت ذلك:

يوحنا فيانّيه هو شفيع كهنة العالم كله . كان قديسا بسيطا وبدأ حياته بطيئا في الفهم والدراسة وكان آخر طلاب صفه . ولكنه كان أولهم بالتقوى وما كان بإمكان أحد أن يفوز عليه بالمحبة والصبر والتواضع والصلاة ومحبة العذراء. ومع الوقت زاده الله ألما وحكمة ومواهب روحية قلما توفّرت في قديس. فاستحق أن يُرجع قرية آرس بكاملها إلى التقوى بعد أن كانوا بعيدين عن الصلاة. وذاعت شهرته كقديس وهو في الحياة فكانت الناس تتقاطر عليه من كل جانب وتعترف بخطاياها عنده. فكان معدّل مكوثه في كرسي الاعتراف 10 ساعات يوميا .

دخل الكنيسة يوما فرأى امرأة تبكي بمرارة . عرفها فهي امرأة ترمّلت منذ بضعة أيام بطريقة مأساوية. فزوجها انتحر برمي نفسه من الجسر إلى النهر ومات غرقا. وكان أكبر ألم لهذه المرأة مجرد تفكيرها أن زوجها مات دون فرصة مصالحة مع الله وفي عملية الانتحار نفسها خطيئة تستحق جهنم. اقترب منها القديس يوحنا فيانية ، وبوحي من عند الله قال لها أن زوجها لم يذهب إلى جهنم وإنما نال الخلاص. فالتفتت المرأة إليه وباستغراب قالت:" كيف يمكن لزوجي أن يخلص ؟". فأجابها القديس :" بين الجسر والنهر مسافة طويلة ، كان الله ينتظره فيها وهناك تصالحا لأن الله نزل معه من الجسر إلى الماء". ولم تفهم المرأة لأن زوجها لم يكن يصلي ولا يعمل الخير ، فأصرت على أن تفهم كيف حدث ذلك؟ فقال لها القديس حدث كل ذلك بفضل سيدتنا مريم العذراء. أنت لا تعرفين أن زوجك في أحد الأيام وهو عائد من الحقل كان يحمل ضمة ورد فمر من أمام الكنيسة وقدمها للسيدة العذراء . ومريم العذراء لم تنسَ أبدا هذا الصنيع ، فبالنسبة لها كان هذا كافيا لمحاولة إنقاذ زوجك من الحكم الأبدي.

العذراء ملكة السماء

كما قال يسوع مملكتي ليست من هذا العالم ، كذلك العذراء تقول أنها ملكة من نوع آخر : ملكة محبة ورحمة ومغفرة وخلاص. كما أعطت لنا المخلّص لا تزال من السماء تمثل دور أم المخلّص وهمها هو خلاص الجميع أبنائها وخاصة الخطأة منهم. هذه القصة تقرّب لنا مفهوم ودور العذراء: مريم كملكة للسماء والأرض:

في يوم زفاف عروسة جميلة إلى أحد الملوك ،كان الموكب الملكي يجول شوارع المدينة محاطا بالوزراء وأعيان الشعب وقواده ، والجماهير تحف بالشوارع لترى الملكة الجديدة وتهتف لهما بالهناء وطول العمر. وصل موكب الملك والملكة أخيرا إلى ساحة المدينة الرئيسية ويا للمفاجأة كانت المشنقة منصوبة والجلادون يستعدون لشنق أحد المجرمين. فخافت الملكة وصرخت :"في يوم عرسي أريد أن ينال هذا المجرم العفو التام". وما كان بإمكان الملك أن يرفض لها طلبا فأمر بأن يُطلَقَ سراحُ المجرم بإنعام خاص من الملكة. ولكن قاضي قضاة المدينة تقدّم إلى الملك وقال إنّ لنا قانونا في هذه المدينة يَنُصّ ،في حال إعفاء مجرم، أن تُدفع عنه الفدية ومقدارها 1000 قطعة ذهبية. أخرج الملك محفظته وقدّمها فكان فيها 950 قطعة ذهب. وأخرجت الملكة محفظتها فكان فيها 40 قطعة ذهب. كم ينقص الفدية؟ 10 قطع لا غير . فماذا فعلت الملكة ؟ مرّت بين الأمراء والقواد والشعب وجمعت 9 قطع ذهبية. فأصبح عدد القطع المجموعة 999 قطعة ذهبية. بقيت قطعة واحدة لا غير . واحتار الملك والملكة والجميع في تدبير هذه القطعة .

 واستعد الجلادون لتنفيذ حكم الإعدام . ولكن الملكة وبدافع غريزة الأم قالت :" فتشوا جيوبه ، ربما تجدون شيئا". ويا لدهشة الجميع عندما مدّ الجلاد يده في جيب المجرم وأخرج القطعة الذهبية المطلوبة لفدائه. هكذا فرحت الملكة فرحا عظيما بنجاته وفرح الملك والشعب وعاد الجميع إلى الاحتفال بالعرس بفرح أعظم لأن ذلك المجرم نال الخلاص.

إن العذراء همّها هو خلاص أبنائها ولن ترتاح حتى يتم مبتغاها، لكن لا بد لأبنائها من مساهمة ولو صغيرة.

 
 
 

 

Designed by Mounir Kwefati