جمعية التعليم المسيحي في حلب-قصص ذات مغزى
     

 

قصة الخليقة أو عيد الخليقة

من أرشيف المطران نيقولا صواف

 

في اليوم السابع، بعدما انتهى الله من فعل الخلق، استراح وأعلن للخليقة كلها، أن هذا اليوم، اليوم السابع، هو يوم عيد الخليقة، وعليها أن تقيم احتفالات متنوعة.

قررت جميع الخلائق أن تقدِّم لله الخالق أجمل ما عندها، عرفاناً بالجميل لأنه أوجدها من العدم.

قدَّم السنجاب للخالق سلة مليئة بالجوز والبندق؛ والأرنب باقة من الجزر والفجل الطري؛ والخراف حزمة من الصوف الناصع البياض؛ والبقر حليباً كامل الدسم، لذيذ المذاق... وتشابكت أجنحة الملائكة لتؤلف إكليلاً في السماء يكلل الخليقة، وأنشدت مجد الله!

كان الإنسان ينتظر دوره ليمثل أمام العرش الإلهي، محتاراً في ما يقدِّم هدية للخالق تليق به، والخليقة كلّها ملكاً له: ما عساي أن أقدِّم لله؟ للزهور عطرها! وللنحل عسلها! وقررت الفيلة أن تقدِّم لله ناباً كبيراً من العاج!...

وقف الإنسان في آخر رتل المخلوقات ينتظر دوره قلقاً، في حين، كانت الخلائق تمرّ أمام العرش، وتضع هداياها عند أقدمه شاكرة...

وكلّما اقترب الإنسان من العرش، زاد ارتعاشه وخوفه...

وأخيراً! مثل الإنسان أمام العزة الإلهية، وأقدم على عمل لم تجرؤ أيّ من الخلائق أن تقوم به... ركض نحو الله، ورمى بنفسه في أحضانه، مردداً بصوت عال: أنا أحبك!

سمع الرب وكلّ الخليقة معه هذه العبارة الرقيقة.. وفهمت الخلائق أن الإنسان قدَّم لله أجمل هدية.

انفجر الجميع يرتلون: هللويا، هللويا ، هللويا!

وكان هذا اليوم، عيد الخليقة.

وفي اليوم السابع، قام يسوع ابن الله من بين الأموات، وقدّم الخليقة لأبيه السماوي، ومنح العالم حياة أبدية!
وأنت، أيها الإنسان، إنسان القرن الحادي والعشرين، كيف تشارك الخليقة في عيدها في اليوم السابع من كل أسبوع؟ ما عساك أن تقدِّم لله الخالق الذي يحبك ويرعاك ويقدِّم لك كل ما تحتاج إليه لتكون سعيداً؟

 

 

Designed by Mounir Kwefati